الشيخ السبحاني

188

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

البحث‌أنّ الالتزام بالسجود على الأرض أو ما أنبتت ، كانت هي السنّة بين الصحابة ، وأنّ العدول عنها حدث في الأزمنة المتأخرة ولأجل توضيح المقام نقدّم أُموراً : 1 - اختلاف الفقهاء في شرائط المسجود عليه : اتّفق المسلمون على وجوب السجود في الصلاة في كلّ ركعة مرّتين ، ولم يختلفوا في المسجود له ، فإنّه هو اللَّه سبحانه الذي له يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً « 1 » وشعار كلّ مسلم قوله سبحانه : ( لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) « 2 » وإنّما اختلفوا في شروط المسجود عليه‌أعني ما يضع الساجد بجهته عليه‌فالشيعة الإمامية تشترط على أن يكون المسجود عليه أرضاً أو ما ينبت منها غير مأكول ولا ملبوس كالحصر والبواري ، وما أشبه ذلك . وخالفهم في ذلك غيرهم من المذاهب ، وإليك نقل الآراء : قال الشيخ الطوسي « 3 » وهو يبيّن آراء الفقهاء : لا يجوز السجود إلّا على الأرض أو ما أنبتته الأرض ممّا لا يؤكل ولا يلبس من قطن أو كتان مع الاختيار . وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأجازوا السجود على القطن والكتان والشعر والصوف وغير ذلك‌إلى أن قال - : لا يجوز السجود على شيء هو

--> ( 1 ) . إشارة إلى قوله سبحانه : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ) ( الرعد / 15 . ( 2 ) . فصلت / 37 . ( 3 ) . من أعلام الشيعة في القرن الخامس صاحب التصانيف والمؤلّفات ولد 385 ه وتوفّي عام 460 ه من تلاميذ الشيخ المفيد 336 - 413 ه ، والسيّد الشريف المرتضى 355 - 436 هرضى اللَّه عنهما - .